العودة   ::: مـنتدى قبيلـة الـدواسـر الـرسمي ::: > :::. الأقســــام الـعـــامـــــــة .::: > :: قسم المـواضيع الـعامــة ::

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 15-07-2010, 03:20 PM   #1
 
إحصائية العضو







domokh غير متصل

domokh will become famous soon enoughdomokh will become famous soon enough


افتراضي اختلاف الناس



اختلاف الناس

البشرية من حيث الإنسانية واحدة ، كلها من آدم وآدم من تراب ، إلاّ أنها تفرقت واختلفت أمما وشعوبا وقبائل بحكم عوامل مختلفة بعضها طبيعية كالتكثر والانتشار واختلاف الألسن وهو سنة الله فى الأرض، قال تعالى « وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا »(الحجرات : الآية 13). وبعضها اختلاقية كالاختلاف فى الدين ، والتشتت فى الآراء والمعتقدات . وما ظهرت الأممية إلاّبسبب الاختلاف فى الدين والمعتقدات «وما كان الناس إلاّ أمة واحدة فاختلفوا » (يونس : الآية 19). حيث تكتل الناس فى مجموعات مستقلة متمايزة متغايرة الخطوط والأفكار بعد أن تمسك كل فئة بدينه وتعصب كل فئة لنبيه ، وحال الجهل بينها وبين التلائم مع طبيعة التكامل البشرى المتمثل فى تعدد مراحل المسير ، وتسلسل حلقات برامج تطوير الإنسانية ، فشكلت الصابئية ملّة واليهودية ملّة والنصرانية ملّة والإسلام ملّة واللادينية ملّة ، وهى الملل المتبقية إلي يومنا والله أعلم بما سبقتها فى سالف الدهور من أمم . وهو الانقسام البشرى الأول العام الحاصل بالأسباب المختلقة ، فالأمّة فى هذا التقسيم تطلق علي جماعة الناس اعتنقت مذهباً خاصاً ، تمسكت به وثبتت عليه وأبت قبول غيره ، وقد أشارت الآية المتقدمة إلي هذا التقسيم الأممى المتضاد بسبب الدين والمعتقد ، ومنه يعلم أن الاختلاف فى الدين انقطاع للعصمة بين الناس ، وفرقة جذرية بين البشر ، تشرذمهم لا محالة إلي تكتلات متنافرة غالبا تحجبها عن البعض عصبيتها الاعتقادية وهذه هى علة اختلاف الناس إلى أمم . ثم انقسمت الملل إلي شعوب ؛ بسبب الاختلاف فى اللغة والآداب والتوطن وإن كانت المجموعة ملة واحدة ، فالأمة الإسلامية مثلاً متشعبة إلى شعوب متعددة تجمعها جميعاً الهوية الإسلامية التى هى مليتهم فيقال الشعب العربى المسلم والشعب الكردى المسلم وهكذا حيث حصل بسبب إختلاف اللغة وابتعاد الأصقاع انزواءً طبيعيا ، تكيف كل شعب فيه مع أجوائه الخاصة وتفاعل مع ثقافته المتميزة . وقد تفقد أمة مليّتها الواقعية لأسباب مختلفة ، كطغيان الهوية الوطنية فتذوب شعوبها فى قالب القارة أو الدولة فتكتسب شعبية مفتعلة جديدة بحكم التوطن ، تغلب الشعبية الواقعية فيقال الشعب الأمريكى والشعب الروسى والشعوب الأفريقية باعتبار انقسام القارة إلي دول ، وأفراد كل دولة يشكلون الشعب فيها . ولو رجعنا إلي الواقع وأخذنا التقسيم الاصطلاحى بنظر الاعتبار ، لرأينا أن ما نسميه اليوم بالشعب هو فى الواقع أمم وشعوب اصهر التوطن والتمذهب طبقيتها فى قالب جديد . وهناك تقسيم آخر للبشرية نشأ من اعتبار الأصول والانتساب إليها ، فقسموا الناس إلي شعوب ، ثم فرعوا من الشعوب فروعها المتعددة وهذا التقسيم هو المراد فى لسان كتب الأنساب، فالشعب فى المصطلح النسبى يختلف عما هو معروف بين الناس اليوم ، فهو يطلق علي أمة كبيرة من الناس تجمع أفرادها رابطة القرابة بالنسب، يلتقون فى جد بعيد ، تفرقت فى قبائل فالشعب العربى مثلاً يطلق علي القبائل العربية الكثيرة المنحدرة من أصل نسبى واحد ، انشعبت من قحطان وعدنان ، والقبائل فى مصطلحهم تطلق علي فروع الشعب ، فكل فرع قبيلة ، والقبيلة بعد تكثرها تنشعب إلي فروع ، وكل فرع من فروعها يسمي عمارة . والعمارة تتشعب إلي بطون فكل شعبة من العمارة تسمي عندهم بطنا ، والبطن ينقسم إلي أفخاذ ، والفخذ إلي عشائر والعشيرة إلي فصائل وهكذا . فالشعب فى الواقع يشبه الشجرة يبدأ بساق ثم ينشعب إلي فروع وأغصان . وقد دأب النسابون علي تقسيم الناس حسب طبقات النسب الواقعية ، وربما اختلفوا فى ترتيب الطبقات وقسموا الشعب الواحد بحسب الجد الأعلي إلي شعوب متعددة فجعلوا مضر شعب وربيعة شعب وأياد شعب وهكذا ، دون تعيين لقاعدة خاصّة به ، يقاس علي ضوئه انشعابات الأمم والشعوب ، كالعدد أو التفرعات . وقد اضطربت كلماتهم فى تحديد الأمة والشعب والقبيلة والعمارة وغيرها كما لا يخفي ذلك علي من تتبع كلماتهم . ثم أن اهتمام الناس بأنسابهم قديم قدم الإنسان ، وهو أمر طبيعى دعت إليه أسباب كثيرة ، فهو لا محالة فى حاجة إلي معرفة نسبه حين يعرّف نفسه أو ينسب الناس ، فيحتاج إلي النسب وقواعده ، حتي لا يعزي أحد إلي غير آبائه ، وفى حاجة إليه حين يتفاخر بين الناس فى نوادى المفاخرة ، ومحتاج إليه فى تزاوجه وتناسله وهو يتطلع إلي حرث مناسب . وقد كثر الاهتمام بالأنساب عندما وقع الانحراف فى السير الإنسانى بتدخل الشيطان فى الفخر سوي كثرة العشير ، فخره بها بمقدار احتياجه إلي الكثرة فى الكر والفر والاحتماء ، فهو يفتخر بقوة عشيرته وكثرتهم وقد ذم الله سبحانه هذا فى قوله تعالى « ألهاكم التكاثر حتى زرتم المقابر » (التكاثر : الآية 1)
ولايقدح ذلك بأهمية علم النسب كما تصوره بعض ، فليس كل افتخار بمذموم بل وحثوا علي إكرام العشيرة حيث لايستغنى المرء عن عشيرته لاحتياجه إليها .
هجمت المدنية الحديثة علي الولاءات القبلية وأبعدت الناس عن أصولها حتى لاتكاد تري في عصرنا الحاضر الحماس من أكثر الناس في متابعة سلسلة أنسابها إلاّ القليل ممن احتفظ بعض الشئ بانتمائه ، حيث لاتجد فيهم في زماننا بسبب بعدهم عن الأصول واختلاطهم بغيرهم من الأمم وأفول نجم علم الأنساب عندهم ، وإهمالهم لأنسابهم ، لاتجد من يحفظ أسماء أجداده الأبعدين أو من يعرف انتمائه إلي أصله ، سوي قلة من الناس . وعليه فلا يبقي مجال للشك في أهمية هذا العلم الشريف ولامنفذ للطعن في فوائده ومنافعه سيما ونري عياناً مثقفي عالمنا المتحضر الذين نسوا كل ذلك الا من رحم ربي .

قال تعالى : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ) .
قال البغوي في تفسير الآية : (لِتَعَارَفُوا) لِيَعْرِف بعضكم بعضا في قرب النسب وبُعْدِه ، لا لِيَتَفَاخَرُوا .
وقال ابن عطية في تفسيره : وقصد هذه الآية التسوية بين الناس ، ثم قال تعالى : (وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ، أي : لئلا تَفَاخَرُوا ، ويُريد بعضكم أن يَكون أكْرَم مِن بعض ، فإن الطريق إلى الكرم غير هذا (إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ) .


وقال ابن كثير : (يَا أَيُّهَا النَّاسُ إِنَّا خَلَقْنَاكُمْ مِنْ ذَكَرٍ وَأُنْثَى وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ لِتَعَارَفُوا) ، أي : ليحصل التعارف بينهم ، كل يرجع إلى قبيلته . وقال مجاهد في قوله عز وجل (لِتَعَارَفُوا) : كما يُقال فلان ابن فلان من كذا وكذا ، أي : مِن قَبيلة كذا وكذا . اهـ .

وقال القرطبي : (وَجَعَلْنَاكُمْ شُعُوبًا وَقَبَائِلَ) الشعوب رؤوس القبائل مثل ربيعة ومضر والأوس والخزرج .

والله أعلم .

 

 

 

 

 

 

التوقيع

    

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 12:46 AM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2020, Jelsoft Enterprises Ltd.
---