تساءلت طويلا :
لماذا تظل لحظات الألم من أصدق اللحظات التي تمر على كيان الإنسان حسا ومعنى .. وادكارا .. رغما عن تلون اللحظات في حياته ومناسباتها ؟
ولماذا يبقى إحساسنا بالمعاناة إحساسا عميقا وراسخا يفجر معظم إن لم يكن كل طاقات السكون وارتعاشاتها ؟
ألأن الألم أقوى أثرا وأكثر تكرارا من بقية المشاهد والأحداث التي تمر بنا كذلك المعاناة ؟ .
أم لأنهما دليل على حقيقة لا غبار عليها وهي حقيقة أن الإنسان من أصل النسيان مخلوق ضعيف قد تلم به الغفلة عن غياهب المجهول بل وحتى المعلوم ، فيأتي إحساسه العميق بالألم ليذكره بضعفه وعجزه ، وقلة حياته ، كإشارة وقوف أو صفارة إنذار كي لا يتمادى في ظلمه وظلمته لنفسه وللآخرين ؟ .
حقيقة وعلى كل حال : كم هي عظيمة قدرة الخالق .. وكم هي جليلة تدابيره حتى في الألم حكمة .. في المعاناة موقف .. وفي الإحساس بها نعمة بل وأي نعمة !
بلا شك أنا وأنتم نتمنى ألا نتألم يوما أو حتى لحظة هاربة .. ولكن ... ماذا على سبيل الحلم ماذا لو لم نتألم أبدا ولو لم نحس بتلك المشاعر اللامريحة .. والمفجرة لأنهار الدموع في عيون بعض منا ؟ .
هل كنا سنستيقظ من سبات غفلاتنا السلبية بل وربما المدمرة ؟
هل كنا سنحس بقيمة الأشياء الغالية والمكلفة في حياتنا أو طعم تلك الراحة التي تأتي بعد الجهد والعناء في مشوار كفاحنا ، بل وهل كنا سنحس بقيمة (( الهم )) في ذروة النشوة بالأنا ؟
من الطبيعي أن نعشق المرح .. نحارب الترح .. ونحاول حصار الألوان الفاقعة في مناسباتنا ، ولكنها لوحدها في اعتقادي مشاعر عابرة ربما خرجنا منها بلا قرار ، أو حتى بلا شيء قيم يستحق الاحترام أو حتى الذكر .
أما مع الألم وأثناء المعاناة .. فنحن لا نقرر وحسب بل نعمل فالألم بالنسبة إلينا هو ذلك الدينامو المحرك لروح الإثارة والمغامرة داخلنا بل هو المرآة المصححة لتوازن أبعاد الرؤية أمامنا .
وما أجمل ذلك الألم برأيي لا سيما ذلك الذي يجمعنا معا ليصقل الجمال داخل نفوسنا إنه ألم لذيذ نحتاج إليه ـ ليس من باب الرغبة في تعذيب الذات ـ ولكن في الرغبة الأكيدة لإنصافها .. لتأنيس وحشتها ولتأكيد إنسانيتها فما من شيء عظيم يصنع الإنسان كإحساسه بالألم والمعاناة .
عندما أتألم :
أتألم معك ولاشك أيها القريب إلى نفسي ...
وأتألم لحالك أيها الضعيف أمام عيني أو حتى سمعي .
ولكن ألمي بشدة إنما يكون لعزيز قوم ذل ، ولجواد في أهله منسي ... فليس هناك
ما هو أصعب من السقوط بعد الارتفاع ، وليس هناك في الحياة ما هو أقسى من الظلم ... فما بالك لو أتى من قريب .
وإذا رميت من الزمان بريبة *** أو نالك الأمر الأشق الأصعب
فاضرع لربك أنه أدنى لمن *** يدعوه من حبل الوريد وأقرب
وصلى الله على نبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم
وإشــرف الصلاة ع النبيى المصطفى وتقبلوا منى إجمل تقدير