-لمظهر الرابــع : من مظاهر العـصبيـة : المحــســوبيـــــة :
-والمقصود بـهـا : المحاباة،والوسـاطة أي : أن يحــابي الفرد ذويــة وجماعـتـه ويحامي عنهم ويشفع لهم بحق وبغير حق حتى لو لم يكونوا جديرين بذلك،وهوما يمكن أن يطلق عليه: الشفاعـة السيئـة وهي ضد الشفاعة الحسنــة التي يؤجر عليهـا الشافع لتوافر الشروط اللازمة في المشفوع فيه وجدارته بـهـا،حتى ولوكان من ذوي القربى؛قال تعـالى{ من يشفع شفعـة حسنـة يكن لهـا نصيب منهاومن يشفع شفعـة سيئة يكن لهـاكفل منها وكان الله على كل شيء مقيتــاَ}
وقال صلى الله عليه وسلم: ( من ولي من أمر المسلمين شيئاَ فـأمرعليهم أحداَ محاباة،فعليه لعـنـة الله،لايقبل منــه صرفـاَ ولاعـدلاَ حتى يدخــله جـهــنـم }
الوعيــد في النصوص السابقـة ظاهر؛ فيدخل فيـه من ولي شيئاَ من أمر المسلمين فاتخذ عصبيته مقياساَ في التوليـة والتكليف؛سواء كانت عصبيته قوم أو صداقـة أوجنس أوغيرهـا...
ولا شك أن هـذا المظهـر المشيـن موجود لدينــا في نـجــد بالذات في الدوائر الحكوميــة فتـجد التحزبات بين القبيليين والخضيريين كل لايريد الآخر،تـجد الغمز واللمز فيمـا بينـهم،ومن النــادر جداَ أن تجد قبيلي وخضيري بينهم صفــاء ومودة بل كلاهما يحارب الآخر ولعلى هذا هو نتــــاج تربيــة مجتمع الذي أوصلنــا لهـذه الحـالــة المزريــة،فتـجد في مجالس ( البدو) إستحقــار الخضيرييـن ووصفهم بـأبشـع الأوصــاف وبـأنهم غير أكفــاء وغير شجعـان وغير كرمــاء وهـذا ليس صحيحـاَ بتـاتـاً على عمومـة فتجـد في الخضيرييـن أكرم وأنبل وأشجـع من هؤلاء المستحقريــن!!!
وقد ســأل شيخنـا الفـاضل الجليل العلامة عبدالله بـن جبريـن –حفظه الله – عـن رأيـه حول الموظف المسؤول؛ الذي يميز في تعامله بين النـاس على أســاس القبيلي، وغير القبيلي(خضيري) فــأجـــــاب:
ج: بــأنه لايجوز ذلك؛فــإن على من تولى أمراَ من أمور المسلمين أن يعدل بينهم،وألا يميز أحداَ منهم لنسب، أوشرف،أوقرابـة،أوشـهـرة،أوغيرهـا؛ فقـد ذكرالعلماء أن القاضي يجلس الخصمين أمامه،ولوتفاوتت منزلتهما،ويعدل بينهما؛في لحظه،في لفظه ،وكلامه وهكذا في معلم وطبيب وكاتب وخادم ونحوهم؛فـإن الله تعالى أمر بالعدل، كمافي قوله{ وإذا حكمتم بين النـاس أن تحكموا بالعدل}......
بـعـض فتـــاوى كبــار العــلمــاء في مســائــل التـعـصــب القبـــلي
س : مارأيكم فـيمن يفـضــل الزواج من كتــابيــة،عـن أن يتزوج بمسلمة غير قبيليـة،معللاَ ذلك بــأن الزواج من المسلمة غير القبيليـة سوف يعرضـه للمشاكل الإجتماعـيـة لأنهـا في نظره ليس لـهـا أصل ؟
فــأجاب إبن عثمين –رحمه الله- : أنـه خطــأ؛قـال تعـالى { ولأمؤمنـة خيرمن مشركـة ولو أعجبتكم } مســألة الخضيري والقبيلي هذي لا أصل لـهـا،فيجوز أن يتزوج الخضيري من القبيليـة،والقبيلي من الخضيرية،ويصح النكاح،والنبي صلى الله عليه وسلم اعتبر شيئين لاثالث لهما قال: ( إذا جاءكم من ترضون دينه وخلقـه فأنكحوه؛إلا تفعلوا تكن فتنـة في الأرض وفســاد)..
س: يـعـتقد بـعـض النــاس أن معنى قوله صلى الله عليه وسلم: ( تخيروا لنطفكم، وأنكحوا الأكفـاء،وأنكحوا إليهم) :عدم زواج القبيلي من غير القبيلية(الخضيريـة )وعدم زواج صاحب الدين والأمانة لأنه غير قبيلي،فما رأيكم في هذا أفتونـا مــأجوريـن.
فـأجاب إبن عثمين –رحمه الله- : أن هـذا الحديث غير صحيح: (تخيروا لنطفكم ) وإذا كان غير صحيح بطل ما احتج بــه هؤلاء الشعـوبيون...
وفي الختـــــام الآكثريــة منــا مصاب بداء العـصبيــة القبيلــيــة التي إكتسبهـا سواء كـانـت عـن طريقــة تربيـــة الآهــل أوتــأثر بالمجتمع الـذي عـاش فيــه،وبالتــالي لابــد أن نـجد جميعــاَ لنفوسنــا طريقــة للتخلص من هذه الصفــة الذميمـة الذي حــاربـتهـا الشريعــة الإسلاميــة بالنصوص القرآنـيــة والآحــاديث الشريفــة والآخلاقيـات المهـذبـة،ونضرب أروع الأمثــلة في التواضــع وعدم التفــاخر ويكون مقيـاسنـا لإخونـا المسلم بدينـه وأمـانـتـه وتقواه،وليس بماله وجاهه ونسبــه فـهـل يصـعـب علينــا وقد ولدنـا في ظل الإسلام وأن نبـعد ماعلق بنــا من شوائب الجاهليــة الأولى ؟!!!
وخير مانختم بــه موضوعنــا أبيــات جميلة منسوبـة إلى علي بـن أبي طالب-رضي الله عنه-: