في محولة لاستخدام المنطق في تقرير نسبة هذه القصيدة أقول:
أمامنا قصيدة نسبها عبد الله بن خميس، وهو أديب ومؤرخ معروف وله مصداقية لا يمكن إنكارها، إلى عبد الله بن أحمد السديري.
ثم جاء الهاجري فنسبها أيضا إلى عبد الله بن أحمد السديري، لكنه قال أنه لم يجد لديه ترجمة،وهو قول لا ينفي وجوده أصلا لأنه لم يترجم لجميع الرجال في الماضي، ولم يجده ضمن نسل أحمد (الأول) السديري، معتمدا على ما ذكره ابن بشر.
وذكرت القصيدة أيضا منسوبة لعبد الله بن أحمد السديري في كتاب روضة الشعر، حسب ما ذكرت Lane.
ثم جاء الأخ أبو تركي السديري فقال أن القصيدة ليست لعبد الله بن أحمد السديري، لأنه يقال أنه مات صغيرا، ولم يكن له من المكانة والتجربة ما يؤهله لقول تلك القصيدة. وبناءا على ذلك افترض أن القصيدة هي لعبد الله بن تركي السديري. ثم أورد قصيدة أخرى لتدليل على شاعرية عبد الله بن تركي السديري.
ولا شك أن في هذه الافتراض خطأ منهجي. فحتى بافتراض أنه لا يوجد شخص اسمه عبد الله بن أحمد السديري، فإنه لا يمكن نسبة القصيدة لعبد الله بن تركي السديري تلقئيا، وإن كان شاعرا مشهورا، على ضوء الدلائل التي قدمت فقط، ويجب أن يكون هناك دلائل وشواهد أقوى لكي، أولا، تنفي نسبة القصيدة لعبد الله بن أحمد، وثانيا، لتثبت القصيدة لعبد الله بن تركي، لأنه يمكن أن تكون القصيدة، في هذه الحالة، لشخص ثالث لا نعلم من يكون. فمحاولة التدليل على أن عبد الله بن أحمد لا يستطيع قول تلك القصيدة، لا ينسبها تلقائيا لعبد الله بن تركي.
إذا، نحن أمام ثلاثة مصادر نسبت القصيدة لعبد الله بن أحمد، وبعضها منذ فترة طويلة، ولم يعترض أحد من المعنيين إعلاميا في تلك الفترة، مع اطلاعهم على ذلك، في غالب الظن. ونحن أما رجل اسمه عبد الله بن أحمد السديري، ذكر في الوثائق العثمانية، ولا ينفي وجوده عدم وجود ترجمة له، فكم من الرجال المؤثرين الذين ماتوا ولم يترجم لهم، لأسباب مختلفة.
وفي ظل هذه المعطيات، فإن القصيدة تبقى حق من حقوق من تعارف الناس على نسبتها له، وهو عبد الله بن أحمد السديري، حتى تظهر دلائل مكتوبة، أو متواترة تواترا يعتد به، ينسبها لعبد الله بن تركي السديري. والتعويل على نفي وجود عبد الله بن أحمد السديري لا يعطي حق نسبة تلك القصيدة لعبد الله بن تركي، إلا بوجود دلائل قوية غير متوفرة حتى الآن.