بسم الله الرحمن الرحيم
حكم الاستشفاء بأول المطر
السؤال:
سمعت بأن أول مطر ينزل في موسم الأمطار له قوة علاجية خارقة ،
فلذلك يقوم الناس بتجميع ماء المطر في ذلك اليوم ، ويشربونه اعتقادًا أنه
يشفي بعض الأمراض الصغيرة ، مثل وجع الرأس والمعدة ..الخ ،
وبعض الناس يستدل بقوله تعالى : (وَيُنَزِّلُ عَلَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً لِيُطَهِّرَكُمْ
بِهِ وَيُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ وَلِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ وَيُثَبِّتَ بِهِ الْأَقْدَامَ) الأنفال/11 .
فهل فعلاً هذا المطر - وبالأخص أول مطر ينزل في الموسم - له قوة علاجية خاصة ؟
الجواب :
الحمد لله
المطر من أعظم نعم الله تعالى على البشر ، جعله الله سببا للحياة ،
ومظهرا من أعظم مظاهر النعم العامة التي بها يستبشر الإنسان والحيوان،
وبها تحيا الأرض بعد موتها ، وتنبعث الروح وتنتشر لتمضي سنة الله في خلقه ،
ويستدل المخلوق الضعيف على عظمة الخالق سبحانه الذي أبدع الكون على
هذا النمط العجيب ، كما قال سبحانه وتعالى :
(وَمِنْ آيَاتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفًا وَطَمَعًا وَيُنَزِّلُ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَيُحْيِي بِهِ الْأَرْضَ
بَعْدَ مَوْتِهَا إِنَّ فِي ذَلِكَ لَآيَاتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ) الروم/24 ،
ويقول عز وجل: ( أَمَّنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَأَنْزَلَ لَكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاءً فَأَنْبَتْنَا
بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ مَا كَانَ لَكُمْ أَنْ تُنْبِتُوا شَجَرَهَا أَإِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ هُمْ قَوْمٌ يَعْدِلُونَ) النمل/60 .
وقد ثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يحب المطر ويستبشر به،
ويفرح لنزوله حتى يكشف عن جسده الشريف عليه الصلاة والسلام ،
ليصيب من بركات نعمة الله تعالى .
فعَنْ أَنَسٍ رضي الله عنه قَالَ : ( أَصَابَنَا وَنَحْنُ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مَطَرٌ ،
قَالَ : فَحَسَرَ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ ثَوْبَهُ حَتَّى أَصَابَهُ مِنْ الْمَطَرِ .
فَقُلْنَا : يَا رَسُولَ اللَّهِ ! لِمَ صَنَعْتَ هَذَا ؟ قَالَ : لِأَنَّهُ حَدِيثُ عَهْدٍ بِرَبِّهِ تَعَالَى ) رواه مسلم (898) .
قال الإمام النووي رحمه الله :
" هذا الحديث دليل لقول أصحابنا أنه يستحب عند أول المطر أن يكشف غير عورته
ليناله المطر " انتهى من " شرح مسلم للنووي " (6/196) .
وقال أبو العباس القرطبي رحمه الله :
" وهذا منه صلى الله عليه وسلم تبرك بالمطر ، واستشفاء به ؛ لأن الله تعالى
قد سماه رحمة ، ومباركا ، وطهورا ، وجعله سبب الحياة ، ومبعدا عن العقوبة ،
ويستفاد منه احترام المطر ، وترك الاستهانة به " انتهى .
فمن حرص على التعرض للمطر والإصابة منه بالغسل أو الشرب تبركا به ،
فلا بأس عليه ولا حرج .
ولكن لا ينبغي نسبة الشفاء إلى هذا الماء إلا بدليل ، وإن كانت البركة الثابتة
لهذا الماء قد تنفع في العلاج ، ولكن لا نجزم بوقوع العلاج والشفاء ما لم يرد
نص شرعي خاص به ، ولا ينبغي الجزم بذلك للناس ، ومن باب أولى أن لا يقال:
إن له قوة علاجية " خارقة " أو " خاصة " كما ورد في السؤال ،
إذ لم يرد على هذه الدعوى دليل شرعي صحيح ، والناس قد يفتنون في مثل
هذه الدعاوى إذا جربوا هذا الماء ولم ينتفعوا به في الاستشفاء ،
فيكون الجهل سببا لفتنتهم ووقوع الشك في قلوبهم .
والله أعلم .
المصدر : موقع الاسلام سؤال وجواب
http://islamqa.info/ar/164231