قصة عبدالرحمن التميمي
--------------------------------------------------------------------------------
نزل عبدالرحمن التميمي ذات يوم إلى السوق في قرية بنجد . . . ودخل عند الصائغ
صانع الذهب فلفتت انتباهه ابنة هذا الصائغ . . . فقد كانت على درجة كبيرة من الجمال
وتعلق قلبه بها . . . فلم يعد يبرح دكان والدها , وقد كان يسمى عبدالرحمن المطوع من
شدة تدينه . . . وهو كذلك ولكنه أحب تلك الفتاة وكانوا القبائل لا يزوجون الصائغ ولا
يتزوجون منه . . . وهذا عبدالرحمن يحب الفتاة ولا يبرح مكانه أمام دكان والدها حتى
انتبهت له . . . فخطبها من والدها وتزوجها شريطة أن يبقى زواجهما سراً بينهما . .
ومضت مدة والتميمي في رغد مع زوجته . . . فحملت وأخبرت صديقتها التي أشارت
عليها أن لا تبقي الأمر سراً لحفظ حق ولدها . . . فانتشر الخبر وعرف إخوانه بما
حصل وحضروا له بالقرية وقالوا له نريدك للذهاب معنا . . . فرفض . . . فأخبروه . . .
وخرجوا به من القرية وقصدوا البر . . . وصادف أن رأوا غزالاً في إحدى الأشجار نائماً فمد
أحدهم سلاحه عصاه أو سهمه حسب ما كان متوفراً في ذلك الوقت يريد قتل الغزال
فرجاه عبدالرحمن أن لا يقتله فقد ذكره بزوجته . . . إلا أنه لم يستمع له وقتله . . .
ونزلوا . . . فقال له اخوته عليك الآن أن تطلقها . . . فلم يقبل . . . فأصروا عليه وهو
يرفض . . . فقالوا إما أن تطلقها أو نقتل أحدكما إما أنت أو هي فطلب منه مهله
يصلي بها ركعتين ويستخير الله . . . فابتعد عنهم قليلاً وصلى الركعتين وأخذ يبتهل
إلى الله ثم كتب هذه الأبيات :
يقول التميمي الـذي شـب متـرف=مدى العمر ما شيء في زمانـه جـاه
يا ركب يللي مـن صحّـي تقللـوا=من نجـد للريـف المريـف مـداه
رحلنا مـن جـو عكـلا وقوضـوا=علـى كـل هبـاع اليديـن خطـاه
طووا بنـا الدهنـا والإنسـان مالـه=إلا أن مـا يكتـب علـيـه لـقـاه
لقوا جازيـن فـي دوحـة مستظلـه=حمـاه عـن لفـح السـمـوم ذراه
خذوها فلا بالرمح زرقن ولا العصـا=ولا قلطـوا حبـل العقـال عصـاه
غشاها لذيذ النوم والنوم كـم غـشـا=من الناس حـذرن وابتلـوه عـداه
فقلـت نحوانـي ومثلـي مثلـهـم=يشكـي اليـا مـن الزمـان وطـاه
دعوها بيلن كـود مـن ذي فعايلـه=يجزى على فعلـه يشـوف أمنـاه
يا شمل يا مامونة الهجن هـو ذلـي=إلى دار مـن يصعـب علـى لقـاه
ادقاق حجل أطراف يا ناق وإن طرا=على البـال زاده مـن عنـاه شقـاه
محا الله قصرن حال بينـي وبينهـا=نجمـن مـن المولـى يهـد أبنـاه
أبغي الياهد العـلا مـن قصورهـا=تذهـل عطيـرات الجيـوب حيـاه
يظهر عشيري سالمن مـن ربوعهـا=هـذال مطلـوب الفـتـى ومـنـه
ألا عينـي اليـاريـت صاحـبـي=جضعيعن لغيـري واحترمـت لقـاه
يصير مملوكـن لغيـري ويهتـوي=وساقيـه مـا ينحـي علـيّ بـمـاه
دع ذا وسل وأيها الملا فـي محلـت=ـمسرا يفتح الظلمـا شعـاع سنـاه
لا تكـن بأمـر الله تطلـق أركونـه=عزايلـه وصـف السـحـاب أرداه
حـوراك تبنـي والذراعيـن زجـن=من الريـح زعاجـن وطـار سنـاه
وطا ما وطا واللي محا بعد مـا نجـ=غطا ما وطا واللـي وطـاه غطـاه
محا ما محا واللي محا بعد ما نحـا=محا ما محـا واللـي نحـاه محـاه
عصا ما نصا واللي عصا بعد ما نصا=نصا ما عطا واللـي نصـاه عطـاه
وإن كان لي ظن وهاجوس خاطـري=قـد حـال بيـن البازميـن غشـاه
مـن باعنـا بالهجـر بعنـاه بالنيـا=ومن جذ حبلي مـا وصلـت رشـاه
إلا قفا جزا الأقـا ولا خيـر بالفتـى=يتبـع هـوى مـن يطيـع هــواه
خليلي يشادي خاتـم العـاج وسطـه=تقـول انفـرج لـولا البريـم زواه
خليلي خلا قلبي من الولـف غيـره=عفـت إلا خـلا والخـدون حــذاه
خليلي ولو جا البحـر بينـي وبينـه=ذبيـت روحـي فـوق غيـة مـاه
خليلي لـو يرعـا الجـراد رعيتـه=أهظلـه مـن حشمـتـه ورصــاه
خليلي لـو يـزرع زريعـن سقيتـه=من الدمع وإن شـح السحـاب بمـاه
خليلي لو يبرز علـى الثـرا ريقهـإ=ذا سكـر والتاجـر يزيـد شــراه
خليلي ولو يطـا علـى قبـر ميـت=بأمـر الولـي حاكـاه حيـن وطـاه
خليلـي معسـول الشفاتيـن فاتنـي=كمـا فـات لقـاي الدلـي رشــاه
كن عن صغير السن حذرن ولا تكن=دنـو عـن الياشفتـه بـس سفـاه
أن كان ما جاوز ثـلاث مـع أربـع=وعشـر فـلا يشفـي الفـؤاد لقـاه
تعاديه ما يـدري تصافيـه مـا درى=ما سمع من غالبي الحديـث أحكـاه
عضيت روس أناملي فـي نواجـدي=وقلـت آه مـن حـر المصيبـة آه
لو أن فـي قـول آه طـب لعلتـي=كثرت أنـا فـي ضامـري قـول آه
ولما أكمل عبدالرحمن القصيدة وقع على وجهه وهم يظنونه ساجداً . . . فانتظروا
وطال انتظارهم , فلما رفعوه وجدوه قد فارق الحياة . . . فقتله الحب قبل أن يقتلوه
تقبلوا تحياتي وتقديري اخيكم
(( راكان المحفوظي العجمي ))