مالا يسع المسلم جهله في باب الاعتقاد - ::: مـنتدى قبيلـة الـدواسـر الـرسمي :::

العودة   ::: مـنتدى قبيلـة الـدواسـر الـرسمي ::: > :::. الأقســــام الـعـــامـــــــة .::: > :: القسم الإسلامـــي ::

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 13-03-2007, 10:01 AM   #1
 
إحصائية العضو







أبو عبيد غير متصل

أبو عبيد will become famous soon enough


افتراضي رد: مالا يسع المسلم جهله في باب الاعتقاد

المقدمة الرابعة :

تتعلق بافتراق أمة الإجابة على فرق شتى ؛ إذ إن الأمة أمتان :

أمة دعوة : وتشمل الكفار والمسلمين ، وليست هي المرادة في باب الافتراق هنا ؛ لأن النبي صلى الله عليه وسلم ما ذكر افتراق الأمة ذكر اليهود والنصارى ، ذكر اليهود وأنها افترقت على فرق، والنصارى وأنها افترقت على فرق ، ثم ذكر أمته ، فدل على أن المراد أمة غير أمة ، الدعوة ؛ لأن من أمة الدعوة اليهود والنصارى الذين كانوا في زمنه فما بعد .

وأما الثانية : فأمة الإجابة : وهي المنعوتة المسماة بالمذاهب الاعتقادية والنحل والملل في باب الاعتقاد لأهل القبلة ، والمسمى أهلها بأرباب القبلة وأهل القبلة وأهل الإسلام وما إلى ذلك . فأمة الإجابة هذه انقسمت إلى ثلاثة وسبعين فرقة . جاء ذلك مبيناً في حديث النبي صلى الله عليه وسلم المشهور عند أهل الكلام والاعتقاد ، وهو مخرج عند أحمد والحاكم والترمذي وجماعة ، وفيه قال النبي صلى الله عليه وسلم: { وستفترق أمتي على ثلاثٍ وسبعين فرقة كلها في النار إلا واحدة ، قيل يا رسول الله : وما هي ؟ قال : ما كانت على ما أنا عليه وأصحابي } وهذا الحديث يؤخذ منه فوائد على رأسها ثلاث فوائد :

الفائدة الأولى : أن أمة الإجابة المسماة بأهل القبلة ستفترق على ثلاثٍ وسبعين فرقة ، سواءٌ أدرك الإنسان هذا الافتراق أم لا ، ويشمل الصحابة ومن بعدهم . وهذا أمر متفق عليه عند أهل الحديث ، والأشاعرة ، والماتريدية ، والكلابية في آخرين ، وقرره المتكلمون في باب الاعتقاد في باب الفرق والملل ، ومن أولئك : الشهرستاني في (الملل والنحل) ، والإمام أبو الحسن الأشعري -يرحمه الله- في (مقالات الإسلاميين) ، والبغدادي في (الفرق بين الفرق) في آخرين ، والشأن في ذلك متفق عليه بين أولئك .

فمن أتى وقال : لا نريد نشر حقيقة افتراق الأمة ؛ لأن ذلك يوسع ذلك .

فيقال : فرق بين إظهار الحق والإيمان به ، فهذان شيئان :

أما الإيمان به : فهو أن تؤمن أن الأمة ستفترق وإن لم تدرك افتراقها ، وهذا من أمثلته الصحابة الذين سمعوا حديث النبي صلى الله عليه وسلم وقت وروده من فمه الشريف المبارك صلى الله عليه وسلم. فهذا لا بد منه في جميع الأزمان .

وأما الشيء الثاني : فإظهار ذلك : فهذا الإظهار الأصل فيه الوجوب ، وقد يتأخر لمفسدة أعظم أو مصلحة أكبر يراد إمساكها فهذا شيء آخر ، والأصل استبقاء إظهار الحق ، ولا يصار إلى عدم إظهاره إلا لمفسدة أعظم ، أو مصلحة أكبر يخشى فوتها ، فإذا تقرر هذا تبين أن الأصل على ما قرر .

الفائدة الثانية : أن هناك طائفة واحدة من بين هذه الملل والنحل من أمة الإجابة هي الناجية ، وهذا يشمل شيئين :

الشيء الأول : الحكم بأن هناك طائفة واحدة ـ أي لا تتعدد ـ ويؤخذ من ذلك أن الأقوال في باب الاعتقاد التي الأصل فيها اليقين والقطع من مسائله لا تقبل التعدد ، فالحق فيها واحد لا يتعدد .

الشيء الثاني : القطع بنجاة هذه الطائفة في الآخرة -أي نجاتها من النار والعقاب والعذاب في الآخرة- وأول الآخرة القبر ثم ما يليه ، كذا المشهور تقريره ، وسيأتي بيانه في محله إن شاء الله تعالى عند الحديث عن الإيمان باليوم الآخر .

الفائدة الثالثة : أن الطوائف الأخرى غير الطائفة الناجية هي من أهل النار ، ومعنى أهل النار عند الأشاعرة والماتريدية والكلابية وأهل الحديث في آخرين (أي متوعدون بالنار كتوعد أهل الكبائر في الفروع بالنار) فإن هذا الحكم معناه شيئان :

الشيء الأول : أنك تطلق ، على الطوائف في الجملة بأنها في النار ، وبأنها هالكة ، وبأنها في الآخرة معاقبة ومتوعدة فيها .

الشيء الثاني : أن هذا التوعد قد يتأخر تحقيقه في حق أحادٍ من المنتسبين لجملة هذه الطوائف ؛ ذلك أن الآتين بالكبائر من جملة أمة محمدٍ صلى الله عليه وسلم لهم حكمان :

الحكم الأول : لا بد أن يقع الوعيد على بعض من أهل الكبائر في الآخرة ، فلا يمكن شرعاً أن يحكم على جميع أهل الكبائر بالنجاة في الآخرة ؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قد أنبأنا عن شفاعةٍ وشفاعات ، وأنبأنا عن عقاب وأشياء تكون في الآخرة ، ثم يكون الشفيع في ذلك الرسول صلى الله عليه وسلم وغيره كالشهيد ، وما إليه مما ذكر في الأخبار الشرعية ، فيخرج أهل التوحيد حينئذٍ ، فلا يبقى من في قلبه مثقال ذرة من إيمان في النار بل يخرجون بعد ذلك ؛ فدل على أنه لا بد أن يقع العقاب على بعضهم .

الحكم الثاني : يتعلق بآحاد وأفراد العاملين للكبائر ؛ فهؤلاء منهم من قد يقع عفو الله عز وجل عنه فيدخل إلى الجنة دون سابق عقاب وعذاب مع أنه متوعد بالنار والعقاب ؛ لأنه فاعل لكبيرة مصراً على البقاء عليها حتى وافاه الأجل فمات .

إذا علم ذلك فينبه إلى أمر يلحق بما مضى : وهو أن الطائفة الناجية التي سبق بيانها إنما هي التي على معتقد النبي صلى الله عليه وسلم ومعتقد أصحابه من بعده ، وهذه الطائفة هي التي التزم مذهبها وعقيدتها الأئمة الأربعة المتبوعين في الفروع : أبو حنيفة النعمان ، ومالك عليه من الله الرضوان ، والشافعي -رحمه الله- ، والإمام أحمد -رحمه الله ورضي عن الأئمة أجمعين- ، فهؤلاء الأربعة استمسكوا بعقيدة أهل السنة والجماعة وأخذوا بذلك ، وهم على معتقد أهل السنة والجماعة ، كذا يثبت على وجه الإجمال والعموم أنهم على ذلك ؛ ولذلك لما أتى الأئمة يحكون الطائفة الناجية عقيدةً وتوحيداً وما إليه ، ذكروا أن الأئمة الأربعة يعتقدون هذا الاعتقاد ويستمسكون به وهم من أهله -أي من أهل الاعتقاد الصحيح- ، وسيكون استمساكنا تقريراً لمفردات الاعتقاد الواردة على اعتقاد أهل السنة والجماعة الطائفة الناجية ، والتي ينسب إليها اتفاقا الأئمة الأربعة : أبو حنيفة ومالك والشافعي وأحمد رضي الله عنهم وأرضاهم .

تلك مقدمات مهمات ، وهي أشياء ممهدات لا بد منها ، فكن منها على بال وذكر -يا رعاك الله- .

 

 

 

 

    

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

المواضيع المتشابهه
الموضوع كاتب الموضوع المنتدى مشاركات آخر مشاركة
موقف المسلم من ولاة الأمر بوراجس المشاوية :: القسم الإسلامـــي :: 19 19-02-2011 03:53 PM
كل شيئ عن الرافضة ( كوكتيل ) الدردور :: القسم الإسلامـــي :: 14 07-02-2011 01:02 PM
حصن المسلم على الماسنجر خالد المشاويه :: قسم الـكمبيوتــر والاتصـالات والتصاميم والجرافكس :: 10 30-11-2010 03:18 AM
دعاء المسلم لاخيه في ظهر الغيب ... نفحات نور :: القسم الإسلامـــي :: 8 30-08-2010 09:20 PM
اثنا وعشرون سؤالا من قسيس لمسلم وسؤالا واحد من المسلم !! راشد ناصرالدوسري :: القسم الإسلامـــي :: 2 14-06-2010 08:16 PM

 


الساعة الآن 09:32 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
---