|
|
|
|
#1 | ||||
|
|
ــ 9 ــ خرجت البنتان من المستشفى والسؤال يدور في رأس نورة كإعصار ــ ما أسعد يوم في حياتي . ربما يكون ذلك اليوم الذي كنت ألعب فيه بعرائسي الخشبية في قريتنا القديمة . ظلت نورة تبكي على سريرها الأبيض .. وتحبس دموعها كلما جاءها زوار من أهلها أو أهل زوجها . أو بعض الجيران وتعاود البكاء إذا انصرف الناس . *** اتفقت البنتان على أن تقوم إحداهما بإعداد الطعام وتتولى الأخرى تنظيف المنزل وغسل الصحون . وتتبادلان الأدور في اليوم التالي . . ولم يكن الطعام سوى الكبسة على الغداء . والخبز وبعض ( النواشف ) على العشاء . *** ومن النافذة التي اعتادت الفتاتان الجلوس فيها رأت أميرة أحدهم ينظر بحذر إليها ... تراجعت بسرعة .. وركضت إلى أختها تخبرها . فاقبلت وردة لترى . ثم سارعت الفتاتان إلى إغلاق النافذة النصف مفتوحة .. ـــ أميرة كيف أمكنه أن يراك ِ ؟ ماذا لو أخبر مبارك ؟ ــ لن يخبره .. ألم تلاحظي كيف كان هو ذاته مرتبك ولا يريد أن يراه أحد . ــ لم انتبه .. افتحي النافـذة .. لكن بهدوء .. ربما يكون قد ذهب . وفتحت أميرة النافذة . فابتسم الشاب من جديد . وخفض رأسه لكي لا يلمحه أحد . *** لم تعتد أميرة على ابتسامات الرجال . فحتى التلفزيون سبق أن حطمه والدها . أما من يزورهم من أخوال وأعمام . فإنهم يتجهمون في وجوه الصغيرات . يلقون التحية ويتبعها التعليمات دائما ً عن كيف تكون الفتاة مهذبة وصالحة ثم ينصرفون . وعلى الفتاتين أثناء وجودهم إعداد القهوة والشاي و الطعام . *** كل ما خطر في بال أميرة هو أن هذا الشاب هو من سيتزوجها . وراحت تبني قصورا ً في الهواء . وتحدث أختها أحيانا ً عن كل ما تحلم به . وشيئا فشـيئا صار موعد فتح النافذة معروفا ً عند الطرفين . وقبل أن تـغلقها . تلوح بيدها بعد ان تتأكد أن لا أحد يراها سواه . *** خرجت نورة من المستشفى تحمل كيسا ً من الأدوية .. وقائمة بالتعليمات التي تحدد لها نوع الطعام المسموح والممنوع . وطرق العناية بعظامها الهشة لكي لا تنكسر . وكان في التعليمات ما يفيد بأن التعرض لأشعة الشمس كل صباح وقبل الغروب ضرورة لكل إنسان . وأن رياضة المشي لمسافات تبني العظام . ابتسمت نورة بشيء من حزن وسخرية . فهي لا تذكر أنها تعرضت للشمس أو مشت في أي مكان منذ أن تزوجت إبراهيم . إنها فقط في بيته لتخدمه . والاستسلام لرغباته في المساء قالت بألم لابنتيها أثناء قراءتهما للتعليمات المطبوعـة ــ أي صباح وأي غروب هذا الذي يمكن أن أتعرض فيه للشمس ياابنتي أجابت وردة بألم . ــ صدقت ِ يا أمي . الشمس هنا كان يجب أن يكتبوا عليها للرجال فـقـط . ــ لــســت شاعرة وحسب با ابنتي . بل وداهية . أرجو أن لا يسمعك أبوك أو أخوك . ــ وماذا قلت يا أمي .. إني فقط أقر ّ بالواقع .. الشمس للرجال فقط . قالت الأم مبتسمة : ــ مارأيـك يا أميرة في كلام أختـك الداهية . لم تـكن أميرة مـنـصـتـة لحديثهما . إنها في عالمها الخاص الذي تتخيله دائما ً .. وتأمل أن يتحقق . إنها بخيالها مع حـســن . *** لم يكن من الصعب أن يخبرها برقم هاتفه بالإشارة وحركة الشفتين لكن الصعب هو أن تصل إلى الهاتف الذي في غرفة مبارك . لذا اكتفت بالرسائل . تلقيها من النافذة ويلتقطها حسن . ولا يكون الرد إلا في اليوم التالي حيث تجد الرسالة تحت حجر عند الباب . تلتقطها قبل ذهابها للمدرسة . يـتـبـع
|
||||
|
|
|
![]() |
| الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1) | |
| أدوات الموضوع | |
| انواع عرض الموضوع | |
|
|
المواضيع المتشابهه
|
||||
| الموضوع | كاتب الموضوع | المنتدى | مشاركات | آخر مشاركة |
| ๑ஜ๑" [التفكير قبل النوم خطير جداً ] "๑ஜ๑ | عادلة | :: قسم الأسـره والمـجتمـع :: | 8 | 31-07-2010 01:59 PM |
|
إعلانات نصية |
| منتديات صحيفة وادي الدواسر الالكترونية | |||
![]() |
![]() |
||