المعتقل جمعة الدوسري يروي رحلته القسرية من مطار قندهار إلى معتقل جوانتانامو - ::: مـنتدى قبيلـة الـدواسـر الـرسمي :::

العودة   ::: مـنتدى قبيلـة الـدواسـر الـرسمي ::: > :::. الأقســــام الـخــــاصـــــة.::: > :: قسم مناسبات وأخــبار الـدواسـر ::

إضافة رد
انشر الموضوع
 
أدوات الموضوع انواع عرض الموضوع
قديم 26-11-2005, 05:52 AM   #1
 
إحصائية العضو







@الجابر@ غير متصل

@الجابر@ is on a distinguished road


افتراضي

(الحلقة الرابعة)


مشاري العفالق
قال المعتقل السعودي في جوانتانامو جمعة محمد الدوسري في الحلقة الرابعة من رسالته التي نقلها محام أمريكي إلى رئيس مركز حقوق الإنسان في البحرين المحامي نبيل رجب إن محققا أمريكيا أمر الجنود بلفه بالعلمين الأمريكي والإسرائيلي ومن ثم رمى القرآن الكريم على الأرض وتبول عليه. وأوضح الدوسري أن المحققين عرضوا عليه ممارسة الجنس لساعة كاملة مع محققة مقابل التعاون، مشيرا إلى أنه وضع في زنزانة انفرادية وكان يتطهر بماء السيفون، فيما كان الجنود يبصقون في الماء ويقدمون له طعاما متسخا..وإلى التفاصيل:
قررت نشر هذه القصة وتركت غيرها لبشاعتها ولتكون مصداقية على ما حدث وهاأنذا شاهد عيان على ما حدث ومستعد للإدلاء بشهادتي في أي مكان وهذا ليس كل شيء فتوجد قصص كثيرة مثالها: أخذني المحقق في يوم من الأيام إلى غرفة التحقيق وجميع غرف التحقيق في كوبا تفتح على غرفة أخرى مجاورة بينهما باب وعندما كان الجنود يدخلونني إلى الغرفة كان الباب بين الغرفتين مفتوحا وكان المحقق والمحققة عريانين يمارسان الجنس.
والجنود الذين أحضروني كان عندهم أوامر بألا يلتفتوا وعندما وضعوني في الغرفة وقيدوا رجلي في الحلقة في الأرض انصرفوا وكأنهم لا يرون شيئاً ولم يسمعوا شيئاً وعندما انتهى المحقق والمحققة من تلك الفاحشة جاء المحقق أمامي وأخرج العازل الطبي ثم رماه في زبالة الغرفة التي أنا موجود فيها ثم قال لي: إذا أردت أن تجلس مع هذه وتقضي معها حاجتك فتعاون معي وأنا أتركك لساعة معها وأطلب من الجنود أن ينزعوا جميع قيودك.
لم أتكلم معه ثم بعد نصف الساعة تقريباً خرجوا من الغرفة وأرجعني الجنود إلى العنبر ناهيك عن الأفلام الجنسية التي كانوا يضعونها في غرف التحقيق وعن المجلات والصور الجنسية التي كانوا يضعونها أمامي ولقد حدثت لبعض الإخوة المعتقلين سواء في أفغانستان أو في كوبا اعتداءات جنسية من قبل المحققين والجنود والتي يرفض أصحابها نشرها مع ذكر أسمائهم.
وعلى سبيل المثال وبدون ذكر اسم صاحب القصة - لأنه أخبرني أنه لا يسمح بنشر اسمه - وهو من السعودية كان في سجن مزار شريف فاعتدى عليه عشرون جندياً في مرة واحدة ما بين جنود دوستم والجنود الأمريكان ولا حول ولا قوة إلا بالله وغيرها من هذه القصص في باجرام وقندهار وكوبا كثيرة وكذلك غير قصص الاعتداءات الجنسية التي حدثت له في عام 2003م في الشهر الأخير من العام.
حدثت حادثة عظيمة في غرفة التحقيق، حيث أخذني الجنود إليها. أحد المحققين والذي لم أره إلا في تلك المرة فقط ـ عندما دخل علي في الغرفة كان معه القرآن الكريم فوضعه فوق الطاولة ثم أخذ يتكلم ويهذي ثم طلب من الجنود أن يحضروا فجاء بعض الجنود وكان هذا المحقق قد أحضر معه العلمين الأمريكي والإسرائيلي اليهودي ثم أمر الجنود أن يلفوا العلمين حولي بالقوة ثم أخذ القرآن ورماه على الأرض وداس عليه بحذائه ثم أخرج ذكره وبال عليه، وقال لي كلاماً كثيراً، إضافة إلى ضرب الإخوة المعتقلين المضربين عن الطعام. لقد حدثت أحداث كثيرة في عنبر دلتا، على سبيل المثال ضرب بعض المعتقلين وإدخال وجوههم في الخلاء حدثت لي ولبعض الإخوة اليمنيين (عبدالمحسن اليافعي وعمر الرماح) فقد كان الرماح مضرباً عن الطعام لمدة أسبوعين بسبب سوء معاملته في التحقيق فطلب محققه الذي يدعى جاكوب (أي يعقوب) ويقول هذا المحقق إنه يهودي وإن ابنه بنيامين ـ طلب أن يدخلوا عمر الرماح إلى هذا العنبر وكان الأخ المعتقل متعباً جداً من الإضراب وكان هذا المحقق يأخذه للتحقيق يومياً لمدة تزيد على الاثنتي عشرة ساعة ثم جاء المحقق بنفسه ولقد رأيته بعيني يتكلم مع إدارة العنبر - غرفة الأطباء والممرضين، وللمعسكر قانون خاص، إلا أن دلتا لا يخضع لقوانين المعسكر فله إدارة مستقلة وأمرهم بأن يسهروا أخانا في الاثنتي عشرة ساعة التي يرجع فيها من التحقيق وفي ثاني يوم أخذوا أخانا على الانفرادي في دلتا الذي يسبب الأمراض النفسية فضربوه في الانفرادي وكنت أسمع صراخه أثناء ضربه.
ولقد حدثت في عنبر دلتا لي أمور كثيرة من الضغط النفسي الشديد والضرب وإسالة دمي وكذلك تعريتي من ملابسي في الأيام الباردة ووضعي في قفص ـ زنزانة ـ لا يوجد فيها أي شيء لا لحاف ولا فراش غير حديد القفص البارد بالأيام الطويلة.. وكانوا يرسلون لي الجنود والممرضين لإيذائي ولقد سحبوا مني جميع أغراضي بالشهور الطويلة دون أي شيء في الزنزانة الحديدية الباردة غير حصيرة بلاستيكية وفي بعض الأحيان يعطونني شيئاً مثل الخيمة لكي ألتحف به ثم يأخذونه فكنت أكثر من خمسة أشهر على هذه الحالة.
وكان الجنود يعبثون في طعامنا ويحاولون جاهدين الضغط علينا بأي نوع من أنواع الضغوط النفسية. وكانوا يمنعونني من الطعام الذي أستطيع أكله قصداً منهم في الضغط علي وكنت أرفض أخذ أي أدوية نفسية فكانوا يحاولون في بداية الأمر فكنت آخذها منهم وأرميها في المرحاض وأوهمهم أنني أخذتها ثم بعد ذلك أخبرتهم بالحقيقة وأنني لا آخذ أي أدوية نفسية وأني أرميها في المرحاض فتوقفوا عن إعطائي هذه السموم وكان المحققون يقولون لي: تعاون معنا ونحن نخرجك من عنبر دلتا ونرفع عنك الضغوط النفسية وبما أنني لم أكن أتكلم معهم في التحقيق بسبب الجرائم التي ارتكبوها في حقي، فقد استخدموا أسلوباً جديداً أشد بكثير مما سبق، حيث أخذوني في نهاية ديسمبر 2003م إلى مستشفى المعتقلين وهنا بدأت مأساة جديدة حيث تفننوا في تعذيبي نفسيا والضغط علي في المستشفى فمنعوني من الكلام مع أي شخص آخر من الإخوة المعتقلين أو حتى مع الجنود أو الممرضين أو أي أحد إلا ثلاثة أشخاص تولوا تعذيبي وهم طبيب عنصري حقود يدعى P وممرضتان مثله فقد اختارهما هو بنفسه ـ تسمي الأولى نفسها أيرش والأخرى سويدش فوضعوني في غرفة انفرادية وأخذوا ملابسي إلا السروال القصير وقميصاً وأخذوا مني البطانية وخفضوا درجة برودة المكيف إلى أقل درجة حتى كدت أموت من شدة البرد ـ علما أن المستشفى مبني من المعدن ـ وكان الجو شديد البرودة ومنعوني من القرآن الكريم عدة أسابيع ومن الغسل ـ حتى الغسل الواجب ـ وأحضروا قيوداً كثيرة لي.
عندما أريد الذهاب إلى الحمام كانوا يرغمونني على المشي حافيا على أرضية المستشفى الباردة ودخول الحمام دون نعال وكانوا يدخلون معي ويقفون أمامي أثناء قضاء الحاجة ومنعوني من مناديل الحمام الورقية وكانت القيود علي أثناء الذهاب للحمام وداخله فكنت أجد أشد الصعوبة في قضاء الحاجة وفي الوضوء وأوصوا الممرضات في المستشفى بإساءة معاملتي وكنت أحصل على طعام لين يناسب معدتي التي ازدادت في الأسر والاعتقال سوءا على سوء فمنعوني من هذه الوجبة وأحضروا لي طعاماً قاسياً لا أستطيع أكله فكنت أتقيأ دائما مع كل وجبة.
وبالمناسبة فقد كان الجنود الذين يتسلمون الحراسة علي يأتون من عنبر دلتا فلم يسمح لأحد غيرهم أن يمسك الحراسة علي ـ وكانوا يمنعونني من معرفة الأوقات وكنت طوال الوقت مقيداً فوق السرير الذي هو في الأصل نقالة جرحى عسكرية فكنت لا أستطيع الحركة. فأصابتني آلام كثيرة في جسمي وروماتيزم بسبب شدة البرد والمشي حافيا على الأرض وسبق لي أن أصابني الروماتيزم في العنابر بسبب تعريتهم لي من ملابسي ونومي على الحديد البارد.
كان هناك ممرضات ممن كن يتسلمن في المستشفى كن يتخصصن في إيذائي. وفي إحدى المرات وبعد أن سمحوا لي بالقرآن الكريم جاءت إحداهن ورمت القرآن الكريم على الأرض وحاولوا أن يعطوني أدوية نفسية، تلك الأدوية التي أمرضت كثيرا من الإخوة المعتقلين وسببت لهم مشاكل نفسية كبيرة جداً ولقد رفضت أي نوع من الأدوية منهم فهم حتى الأدوية ليسوا موثوقين فيها. وجلست على هذه الحالة 3 أسابيع هي من أسوأ أيام الأسر، كلها حرمان وذل وقهر وضغوط نفسية فكنت في معظم تلك الليالي السوداء أكاد أختنق من شدة القهر.
وكنت في حالة لا يعلمها إلا الله عز وجل. آه لتلك الليالي والأيام التي قضيتها والله ثم والله لولا رحمة الله عز وجل لكنت انهرت من مدة طويلة ولكن رحمة الله أعظم من كل شيء. كنت أشغل نفسي بمراجعة حفظي من القرآن الكريم وكانت رحمات الله تتنزل علي ولو كره المحققون ولو كره الأطباء ولو كره الممرضون والممرضات ولو كره الجنود ولو كره الظالمون. إن التعذيب النفسي أعظم بلاء من التعذيب الجسدي فالتعذيب الجسدي يقربك من الله أكثر ويرفع الإيمان أما التعذيب النفسي فيحطم كيان الإنسان من الأعماق من الصميم.
لقد مرت علي ليال سوداء لا تنقضي من طولها ووالله كنت من شدة المصيبة وشدة الضغط النفسي لا أستطيع الوقوف حتى البكاء الذي يخفف على النفس لم أجد إليه سبيلا لا أحد بجانبي في عزلة تامة لا أحد يحادثني ويخفف علي ما ألاقيه لا أحد أشكو إليه ما بنفسي إلا الله عز وجل ونعم بالله فكان أنيسي في غربتي في وحدتي هو كتاب الله عز وجل.
وكنت أرفع الشكوى إلى الله بما ألاقي وبما يعمله في هؤلاء الظالمون ورحمته سبحانه وسعت كل شيء وبعد ثلاثة أسابيع نقلوني إلى عنبر I إنديا الانفرادي حيث إنهم كانوا في فترة جلوسي في المستشفى يفكرون ويدبرون حيلهم حتى دلهم إبليس على حيلة جديدة فصمموا لي زنزانة خاصة في العنبر الانفرادي حيث إنهم وضعوا حديداً فوق المغسلة ولحموه وأصبحت الغرفة بدون مغسلة ليس فيها ماء إلا ماء المرحاض العربي "السيفون" الذي كان خزانه خارج الزنزانة.
أثناء نقلي من المستشفى إلى العنبر الانفرادي ـ حيث إنهما كليهما المستشفى والعنبر في معسكر دلتا ـ أخذني الجنود حافي القدمين بالشورت القصير والقميص فقط وأثناء سيري على الحصباء كان بعض الجنود يقفون عند إحدى البوابات فقال أحدهم ما بال هذا المعتقل على هذه الحالة؟ فأجابه أحد الجنود الذين كانوا يمسكون بي: إن عنده عقوبة قاسية ثم أدخلوني الزنزانة وكان في انتظاري في العنبر الممرضة أيرش وبعض من العيادة النفسية وجنود من دلتا لكي يمسكوا علي حراسة خاصة.. وبعد ذلك وقبل أن يخلعوا مني القيود جاء أحد الجنود بمقص فقص القميص من علي وتركني عرياناً في تلك الزنزانة الحديدية تحت المكيف البارد دون ملابس ولا لحاف ولا فراش غير الشورت القصير وحصيرة بلاستيكية صغيرة وحتى النعال البلاستيكي نعال الحمام صدر أمر من الطبيب بمنعي منه وكانت هذه الأحداث في منتصف يناير 2002م.
كانت الزنزانة الحديدية باردة جداً ناهيك عن المكيف الذي فوق السرير الحديدي مباشرة وكان الضوء فيها ضعيفاً جداً والزنزانة صغيرة جداً إذا نزلت من على السرير الحديد يكون المرحاض تحتي فكنت أنام بجانب المرحاض فراراً من برودة المكيف إلا أنني فرحت حيث إنني وجدت في العنبر بعض الإخوة المعتقلين الذين رحبوا بي كثيراً وأخذوا يواسونني ولولا الله عز وجل ثم هم لكنت انهرت في ظل تلك الظروف ومنعني الطبيب من مناديل الحمام الورقية ومن الماء، حيث إنه ألغى المغسلة غير كأس ماء للشرب عند الطلب وجلست أكثر من أسبوعين أستخدم الخلاء دون مناديل ورقية أو ماء فكنت أتطهر بماء السيفون ثم بعد ذلك سمحوا لي بقليل من المناديل التي لا تكفي لأي شيء أبداً.
وكان الجنود الذين من عنبر دلتا الذين يحضرون خصيصاً لي كانوا يؤذونني كثيرا ويواصلون البرنامج المرسوم لإيذائي وكانوا يتحرشون بي ويؤذونني في طعامي فكانوا يضعون صحن طعامي بجانب أحذيتهم وكنت أخرج بعض الأحيان أوساخا من الطعام ثم اكتشفت لاحقا أنهم يبصقون في الماء الذي يحضرونه في الكأس... وبدأت أشرب وأتوضأ من ماء السيفون وكما ذكرت سابقاً أن المراحيض في معسكر دلتا مراحيض عربية من حديد فكنت أسحب السيفون وأضع يدي في جانب المرحاض وأغرف من الماء فأشرب وأتوضأ للصلاة ولم يكن لي خيار غير ذلك فهو الحل الوحيد.
ودمت عليه أكثر من ثلاثة أشهر وكنت أقول للطبيب إني أجد بصاق الجنود في الماء ولقد رأى ذلك عدد من الجنود وشهدوا أمام الممرضة النفسية إلا أن الطبيب كان في الأصل يعلم بكل ما يدور حيث إن هذه الأمور كانت من توصياته للجنود كما أخبرني لاحقا أحد الجنود بذلك والذي أخذته الشفقة على حالي فكان الطبيب يقول لي وماذا تريدني أن أعمل لك؟ هذا الطبيب الذي أجرم في حقي وكان السبب في إغلاق وتلحيم المغسلة لأنه عندما كنت في المستشفى كنت أطلب الغسل فكان يمنعني حتى من الغسل الواجب قلت له: إني عندما كنت في العنابر أغتسل يومياً في زنزانتي فعند ذلك أمر بإغلاق وتلحيم المغسلة.

__________________
شبكة الأخبار العالمية

 

 

 

 

 

 

التوقيع

يقول الرسول صلي الله عليه وسلم
كلمتان خفيفتان علي اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الي الرحمن
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    

رد مع اقتباس
قديم 26-11-2005, 05:55 AM   #2
 
إحصائية العضو







@الجابر@ غير متصل

@الجابر@ is on a distinguished road


افتراضي

المعتقل جمعة الدوسري يروي رحلته من مطار قندهار إلى معتقل جوانتانامو ( الحلقة الخامسة والأخيرة)



شرحت للوفد البحريني الزائر حالتي : أشرب وأتوضأ من المرحاض


قال المعتقل السعودي في جوانتانامو جمعة الدوسري ( أسير الحرمان ) كما يطلق على نفسه في الحلقة الخامسة والأخيرة من رسالته التي كتبها من خلف جدران معتقلات جوانتانامو الرهيبة إلى رئيس مركز حقوق الإنسان في البحرين المحامي نبيل رجب،عندما جاء الوفد البحريني اشتكيت له عما ألاقي وشرحت له حالتي أني أشرب وأتوضأ من "المرحاض" ماء السيفون. لكنه لم يحرك ساكنا.
وقال: كانوا يجبرونني على الخروج للغسل خارج الغرفة في مكان الغسل في الصباح الباكر في شدة برد يناير وأنا لا يوجد علي من ملابس غير الشورت القصير يجبرونني على الاغتسال بالماء البارد ومن دون أن يغيروا "الشورت" بعد الغسل فيرجعونني به مبلولا إلى الزنزانة الحديدية الباردة ويضعونني تحت المكيف . والزنزانة كانت قذرة فلم يكن فيها ماء حتى أغسلها ولم يكونوا يعطونني فرش تنظيف وهي شبه مظلمة تجلب الكآبة والأحزان. وإلى التفاصيل:
عندما جاء الوفد البحريني الزائر اشتكيت له عما ألاقي وشرحت له حالتي أني أشرب وأتوضأ من "المرحاض" ماء السيفون. لكنه لم يحرك ساكنا، وكان الجنود يمسحون أحذيتهم بملابسي الموجودة خارج الزنزانة التي كنت أرغم على لبسها أثناء أخذي للتحقيق. وكذلك أخذوا رسائل أهلي ورموها في الزبالة، ومن شدة ما لاقيت تلك الفترة أصبحت مثل بيت مبني من الرمال كلما انهار من مكان وذهبت أرممه انهار من جهة أخرى وكدت أنهار تماماً لولا رحمة الله عز وجل، لا أستطيع وصف حالتي وما وصلت إليه من سوء، فقد كنت في دنيا أخرى غير هذه الدنيا، وحسبنا الله ونعم الوكيل، وكانوا يجبرونني على الخروج للغسل خارج الغرفة في مكان الغسل في الصباح الباكر في شدة برد يناير وأنا لا يوجد علي من ملابس غير الشورت القصير يجبرونني على الاغتسال بالماء البارد ومن دون أن يغيروا "الشورت" بعد الغسل فيرجعونني به مبلولا إلى الزنزانة الحديدية الباردة ويضعونني تحت المكيف والزنزانة كانت قذرة فلم يكن فيها ماء حتى أغسلها ولم يكونوا يعطونني فرش تنظيف وهي شبه مظلمة كما ذكرت والصدأ في كل مكان فكانت بحد ذاتها تجلب الكآبة والأحزان وفي إحدى المرات سمعت أحد الجنود يكلم آخر ويقول له: أنا لا أسمح أبداً لكلبي في أمريكا أن يعيش في مكان مثل هذا، إن كلبي في الولايات المتحدة يعيش في مكان أفضل من هذا بمئات المرات، آه لتلك الأيام والليالي، كنت أحس أن الزمن فيها قد توقف ولا يريد أن يتحرك، كنت أحس بأن هذه الدنيا بجبالها وما عليها من أثقال جاثمة على صدري، فلم يكن معينا ولا نصيرا إلا الله عز وجل، فقد تقطعت بي الأسباب وغلقت دوني الأبواب وانقطع بي الرجاء إلا بالله عز وجل فلو لم تكن رحمة الله تنزل علي لهلكت منذ زمن بعيد لكن رحمة الله عز وجل وسعت كل شيء فكنت في عز البرد وأنا أكاد أتجمد من البرد لا أستطيع النوم وعندما كنت أحاول النوم فعندما يأتي النوم وبمجرد أن أستغرق فيه، كنت أحس بالدفء وكأن فوقي بطانية حتى إنني عندما كنت أفيق من النوم أظن أن فوقي بطانية وأريد أن أزيحها من فوقي لكي أقوم وعندما كنت أستيقظ يرجع إلي البرد من جديد وأجد نفسي لا أزال عريان ولا شيء يسترني أو يقيني من البرد. وفي حالك الظلام والظلم وفي شدة الاضطهاد كان الله عز وجل معي، فأنعم علي ـ في شدة تلك الضغوط النفسية في نفس الزنزانة الكئيبة ـ أنعم علي بإتمام حفظ القرآن الكريم، رغم قساوة الظروف ورغم ما أعانيه تحت وطأة تلك الضغوط النفسية الفظيعة، فكانت هذه من رحمات الله عز وجل علي، وفي تلك الأيام ومما لاقيت منهم حدث لي تسمم غذائي بسبب رداءة ما يقدم لي من طعام ومن قذارة تلك الزنزانة ـ زنزانة الأحزان ـ فلم يهتم الطبيب ولا الممرضون بما حدث لي وأهملوني إهمالا تاما. فلما جاءت تلك الممرضة: سويدش وقلت لها إني أتقيأ وعندي إسهال وحرارة ومريض جدا قالت: سوف ننتظر ثلاثة أيام فإن استمرت الحالة معك سوف أكلم الطبيب عن حالتك، ثم بعد فترة أرجعوني إلى المستشفى من جديد لتعاود تلك المآسي من جديد ويتكرر هناك في المستشفى نفس السيناريو القديم في تعذيبي والضغط عليّ نفسيا، فعادت أيام الحرمان تتجدد، وأنا أسطر هذه المآسي أشعر بألم الحرمان الذي مررت به، وكأنها قصة سينمائية وكأنه فيلم، إلا أنه كان يطبق على أرض الواقع، يا رب إني أسألك ألا تحرمني أجر تلك الأيام السوداء، جلست في المستشفى نفس المدة السابقة ثلاثة أسابيع ـ تجارب جديدة في الضغط علي ـ ثم أرجعوني مرة أخرى إلى نفس زنزانة الأحزان نفس الزنزانة الحديدية الباردة، وعندما انتهت مدة الطبيب النفسي في كوبا وأراد أن يسافر جاء عندي في الزنزانة وقال: لقد عجبنا منك كثيراً رغم جميع ما صدر منك من ضغط نفسي إلا أنك لا تزال جامدا ولم تنهر ولا حتى احتجت إلى أدوية نفسية؟! ولقد صمدت في وجه جميع التحديات فقلت له: نحن المسلمين معنا الله عز وجل هو مولانا ونعم النصير وبيدنا كتاب الله الذي هو شفاء ورحمة وما دام المسلم يحسن علاقته بالله عز وجل فإن الله يتولى عباده ويرحمهم وييسر لهم الصعاب ويحفظهم من كيد الكائدين، وانتهت هذه الفترة أشد فترات حياتي التي كانت أشد علي من التعذيب الجسدي انتهت في الواقع لكنها لم تنته من مخيلتي حيث بقيت تذكارا بنفسي، بقيت بآلامها وأحزانها وجراحها في ذاكرتي ويا ليتها تنسى، انتهت هذه المرحلة عندما انتهى بناء المعسكر الخامس وتم افتتاحه يوم 25/5/2004م فكنت أول معتقل يدخل هذا المعسكر الجديد.لتبدأ مرحلة جديدة من البؤس والحرمان والإذلال والضيم، فقد جاء أمر بنقلي إلى المعسكر الخامس لكي أكمل باقي أيامي في العزلة الانفرادية فيه. حيث إن المعسكر الخامس كله زنازين انفرادية والمبنى كله مبني من الخرسانة الجاهزة وعندما جئت إلى هنا في المعسكر الخامس من حيث أكتب الآن مذكراتي،. أرجعوا لي البنطال والبطانية وبعد شهر تقريباً من وصولي إلى المعسكر أصدروا أمرا جديدا بسحب جميع أغراضي من جديد وجلست تقريباً أسبوعين على هذه الحالة وكنت على نفس برنامج عنبر "I إنديا" الانفرادي حيث أحضروا نفس التعليمات في كيفية معاملتي التي كان الجنود يعملون بها في أثناء أيام المستشفى والعنبر الانفرادي "Iإنديا" حتى خفف الله عز وجل عني وأرجعوا لي أغراضي ـ ولا أعرف كيف تسمى أغراضا وهي عبارة عن بطانية قذرة وفراش بلاستيكي ـ ولكنها كانت على الأقل تقي من البرد فهنا يوجد مكيف مركزي في جميع الزنازين والجو بارد وكان طاقم العيادة النفسية يحاولون إيذائي هنا إلا أن الله عز وجل صرف كيدهم عني برحمته فلم تكن سيطرتهم هنا بالقوة المطلوبة كما كانت في معسكر دلتا، فالمعسكر الخامس له قانون شديد أشد من قوانين معسكرات كوبا مثل دلتا فهنا كل شيء يعمل بالتحكم بالكمبيوتر حتى الأبواب والأنوار والكاميرات كلها تعمل بالكمبيوتر. وكذلك عندما تولت قضيتي شركة المحاماة فكانت سببا والفضل لله أولاً وأخيراً في تخفيف ما كان يحدث لي حيث إنهم خافوا من إخراج تلك الأحداث عن طريق المحامي فأتى الله بما كانوا يكرهونه ويخافونه (فأتاهم الله من حيث لم يحتسبوا)، هنا في المعسكر الخامس حيث الزنازين التي ليست فيها نوافذ غير نافذة مغطاة بزجاج لا يستطيع أحد الرؤية منه رغم صغرها والإضاءة هنا داخل الزنزانة دائمة ومستمرة وقوية جدا وفي الأبواب نوافذ صغيرة مغطاة من الخارج إذا أراد الجندي أن يرى من في الداخل يرفع الغطاء ويرى من في الداخل، علماً أن الزجاج الذي عليها مثل زجاج المرآة الذي من الداخل لا يرى عبره من في الخارج. وكما ذكرت ففي جميع العنابر الأربعة الموجودة في المعسكر الخامس وفي الممرات مكيف مركزي لكنهم أحضروا مراوح ضخمة ووضعوها في ممر كل عنبر بين الزنازين وصوتها عال جدا ومزعج كأنه محركات طائرة وعندما تكلمنا معهم عنها قالوا إنها أوامر المحققين لأنهم يقولون إنها تخدم التحقيق: وقالوا أيضا وضعت هذه المراوح لكيلا تتمكنوا من الكلام مع بعضكم البعض، وهنا في هذا المعسكر كل شيء يأمر به المحققون، وأما من ناحية الماء هنا وفي كل كوبا فهو ماء سيئ جداً أصفر اللون وبعض الأحيان تكون فيه رائحة مثل رائحة المجاري وكم من مرة أخرج الدود من الماء وعندما أريه للجنود والعيادة يقولون لي اسكب الكأس وخذ ماء آخر واشرب وأما الطعام هنا فهو أسوأ الطعام وأقله ـ والحمد لله على كل حال ـ وهنا ممنوع دخول المكتبة والكتب إلا عن طريق التحقيق علماً أنه من قبل سنتين تقريباً أوقفوا جميع الكتب الدينية وأحضروا كتبا تافهة من حب وغزل ومجون وكتب تشوه العقيدة وتتهجم على الدين وتسب الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم. وأما من ناحية العناية الصحية فهي أسوأ من السوء حيث لا علاج هنا ولا دواء إلا مسكن آلام فقط حتى إن بعض الإخوة المعتقلين يتقيؤون دما وأنا أحد هؤلاء المرضى والحمد الله على كل حال ـ وسيأتي ذكر ذلك لاحقاً إن شاء الله ـ وأكثر المعتقلين يعانون من أمراض كثيرة متنوعة ولم يعالجهم أحد وإلى الله المشتكى، وأما عن خروجنا للمشي فقليل جداً هنا. وأما عن قوات مكافحة الشغب فعلى ما هم عليه نفس البرنامج القديم. وهنا يكثر الجنود من وضع تلك المطهرات قوية الرائحة أمام زنازيننا فنكاد نختنق من شدة الرائحة. وأما القيود هنا فتختلف طريقة تقييدنا عن جميع المعسكرات الأخرى تقيد أيدينا للخلف ويوجد هنا حشرات سامة مثل: العقارب والعناكب السامة حتى إنه في بعض الأحيان يقتل الجنود بعضها في ممرات العنابر خارج زنازيننا وبعض الأحيان تدخل علينا في زنازيننا وستأتي قصة لدغي من عقرب وأمور كثيرة هنا أسوأ من باقي المعسكرات.
أعود لقصتي، ففي شهر مارس 2005م تقابلت مع المحامي الخاص بقضيتي وكنت أحكي له ما حدث لي من تعذيب وانتهاكات وتعديات ولم أكن أعلم أنهم كانوا يتجسسون علينا. فبعد أن ذهب المحامي جاء لي أحد العسكريين وكان قد وضع لاصقا على رتبته العسكرية وكان غضبان فقال لي: من الأفضل لك أن تنسى جميع ما حدث لك ولا تذكره مرة أخرى لأي أحد وإلا لن تعيش في سلام، وبعد أن هددني وذهب، قدم لي طعاما فاسدا ثلاث مرات وعندما كنت أقول للجندي الذي يوزع الطعام إن الطعام فاسد أو إن فيه طعما غريبا كان يقول لي: هذا ما أعطي لي لكي أقدمه لك، ومن ذلك الوقت وحتى الآن وأنا مريض، وأشعر بالدوار الدائم والصداع المستمر والتقيؤ الدائم وكثرة الإغماء وشدة آلام القلب والذراع الأيسر وتخدر به ولقد أرسلت للمحامي عدة رسائل أخبره بما حدث ولا أعلم هل وصلت له أم لا. وفي نهاية نفس الشهر مارس 2005 أخذوني للتحقيق وتقابلت مع محقق أمريكي أسود يسمي نفسه جرمايا وآخر أبيض يسمي نفسه سام ثم جاء آخر من FBI ولقد نسيت ما سمى به نفسه وقد أحضر هذا الأخير معه لحم خنزير ويريد أن يخدعني فقال إن هذا لحم دجاج، ولكني لم ألمسه، أخذوني بعدها وبدؤوا بتهديدي والصراخ علي في غرفة التحقيق وأساؤوا معاملتي وتكلموا بكلام غير لائق ثم سحبوا أغراضي وأخذوا رسائل أهلي مني. ثم تكلموا مع الطبيب ليوقف وجبة لينة كنت آخذها صرفها لي الدكتور من أجل مشاكل معدتي أتت لي قبل عام كامل ثم أوقفوا عني بعض العلاج الذي كنت آخذه فساءت حالتي الصحية مؤخراً فأصبحت أسقط ويغمى علي تقريباً يومياً وفي يوم 12/6/2005م في المساء قدمت لي وجبة العشاء وفي الصحن مع الطعام عقرب ميتة فلما أكلت قليلاً منه ورأيت العقرب أرجعت الطعام للجندي وأريته العقرب وكذلك في نفس الليلة ونفس العشاء قدم لأحد الإخوة من تونس اسمه هشام وكان مع الطعام عقرب ميتة كذلك. ومن يوم التهديد وحتى الآن وأنا أخرج حشرات وخنافس من الطعام وأريها للجندي فيقول لي هل تريد صحناً غيره؟! وبدأت أتقيأ دماً، في نهاية شهر 6/2005م حدثت مشكلة في عنبرنا حيث إنهم اعتدوا بالضرب على أخينا المعتقل هشام التونسي، أسالوا دمه وجرحوه عدة جروح وأصابته عدة كدمات وعندما طلبنا رئيس الحرس حضر وبينما كان يتكلم مع هشام كانت هناك عقرب صفراء تمشي بين الزنازين فذهب لها المسؤول وقتلها وفي نفس الليلة دخلت علي عقرب في الزنزانة ولدغتني وطلبت أحد الجنود لكي يطلب العيادة فلم يأت أحد إلا الفجر، بعد الإصابة بساعات حاولت عصر مكان اللدغة وإخراج السم وتورمت ساقي واحمرت وكنت أشعر برجفة وكان العرق يتصبب مني فبدأت أرقيها بالرقية الشرعية وبفضل الله ثم الرقية الشرعية أزال الله الخطر. وعندما جاء الممرض أعطاني مسكناً للألم وحبة للحكة فقط. والآن حالتي الصحية سيئة جداً وأتقيأ دماً وأري ذلك الدم للممرضين وللجنود ولكن لا فائدة، وفي إحدى المرات تقيأت دماً في كأس ثم سكبت الدم خارج الزنزانة أمام الرقيب وأنا أشرح له أني مريض وقلت له هذه الدماء تخرج من بطني. فقال إنه سوف يكلم العيادة ولكن كالعادة لا فائدة، والعيادة عندما أشتكي لهم يعطونني حبوباً مسكنة للآلام فقط وهذه الحبوب التي تسمى: motrin موترين نفس أطبائهم ينصحوننا بعدم أخذها لأنها تسبب القرحة وتؤذي الكلى والكبد والمعدة والمريء ولها أعراض جانبية كثيرة والعجب أنهم لا يزالون يصرفونها لنا، ولقد أصابت كثيراً منا القرحة بسببها والكثير يعاني منها، والحمدلله على كل حال من سيئ إلى أسوأ ولا أكاد الآن أستطيع أن أقف من شدة الهزال والدوار والصداع وتقيؤ الدم ولقد نقص وزني أكثر من ثلاثين كيلو جراماً من يوم أسري وحتى الآن والآن وزني قرابة الخمسة والخمسين كيلو جراماً زادت حالتي سوءاً ففي يوم 7/7/2005م تقيأت دماً ثم أخذت الدم وكتبت به على جدار الزنزانة بالإنجليزية: أنا مريض أحتاج إلى علاج فجاء الرقيب وقلت له إن هذه الدماء تخرج من معدتي وأنا مريض منذ فترة ولا أحد يريد أن يعالجني إن العيادة مهملة: ليس بها علاج منذ فترة وتكلمت مع الضابط ثم أخذوني إلى العيادة وجاء الطبيب وفحصني ومباشرة وضع لي مغذيات وأثناء ذلك جاء بعض المسؤولين ومعهم كاميرا الفيديو ثم صوروا جدار الزنزانة ثم جاءني أحدهم في عيادة في الدور الأسفل فقال لي سوف نهتم بأمر مرضك لأننا نخاف على جنودنا من أن تنتقل عدوى مرضك إليهم؟! لكنه لم يصدق حيث إنه لم يحدث كثير في موضوع علاجي وضغط الدم عندي مازال من منخفض إلى أخفض قبل أيام كان 90/50 ونبضات القلب بطيئة وأمس كان 80/40 حتى إن الممرض لم يصدق فأعاد عمل الفحص ثلاث مرات. وعندنا في المعسكر الخامس بعض الإخوة الذين يتقيؤون الدم مثل: جارالله صالح المري من قطر وخالد المطيري من الكويت وعبدالله علي العتيبي من السعودية من مكة المكرمة كل يوم يسقط ويغمى عليه ولا أحد يريد علاجه، وأنا أكتب هذه المذكرات وقد بدأنا بالإضراب عن الطعام وهذا اليوم هو نهاية الأسبوع الثاني والإضراب لا يزال مستمراً بسبب وجودنا في كوبا قرابة الأربع سنوات بدون أي محاكمة أو فصل في قضيتنا وكذلك بسبب سوء المعاملة والإهمال الطبي ومنعنا عن تعلم أمور ديننا. أثناء كتابتي لهذه المذكرات وقبل يومين اشتد علي المرض فسقطت فأخذوني إلى المستشفى وتنومت فيه يومين ثم رجعت ها أنذا أكمل آخر ورقة من مذكراتي وأنا في حالة سيئة فضغط الدم هابط جدا ما بين 80/40 وأخفض بقليل والحمدلله على كل حال، في المستشفى تقيأت نصف كأس من الدم ولم يعطوني أي علاج له فقط أعطوني مغذيات. ولا أزال حتى الآن في عزلة انفرادية أكثر من ثمانية أشهر ولقد تكلمت مع الوفد البحريني عندما جاء في بداية هذا العام لكن كالعادة لا فائدة، ولكن بعد سفر الوفد إلى البحرين راجعا من كوبا أخذني أحد المحققين واسمه مات وأراني ـ الهدايا ـ التي تحمل مشقة إحضارها من البحرين إلى هنا الوفد البحريني وهي عبارة عن أفخم الشيكولاته البحرينية وبعض الحلويات البحرينية والمعمول وغيره وقال لي هذه هدايا الوفد البحريني لنا وكانت علب الهدايا من منتجات البحرين المعروفة والمشهورة، وأما من ناحية الاستهزاء بالشعائر الدينية من قبل الجنود فلا يزال استهزاء بالأذان والصلاة وحتى هذه اللحظة التي أكتب فيها حدثت اليوم مشكلة حيث إن الإخوة المعتقلين كانوا يصلون الفجر فجاء أحد الجنود يطبل ويزعجهم في الصلاة، وكذلك القرآن الكريم لا يزال يفتش عن طريق الجنود، وأسأل الله أن يعجل برفع البلاء عنا وعن المسلمين، وها أنذا قد سطرت قصة معاناتي وأحزاني، تلك القصة التي لا نهاية لها، والتي لا أزال أعيش أحداثها ووقائعها، سطرتها من خلف جدران المعتقلات الرهيبة، سطرتها بآلامي وأحزاني، ولا أعلم بما سيأتي به المستقبل وما يخبئه القدر لي ومتى ستأتي النهاية لهذه الأحزان وكيف ستكون، أسأل الله أن تكون إلى خير وأن يعجل لي ولإخواني المعتقلين بالفرج العاجل وأن يرفع عنا البلاء والكرب والبؤس والحرمان، وقد قيل اشتدي أزمة تنفرجي..الحمد لله على السراء والضراء وعلى كل حال، فاشتداد الكرب صرخة مخاض لمولد فرج قريب "وسيعلم الذين ظلموا أي منقلب ينقلبون".
وختاماً أرجو من قارئ هذه المذكرات المعذرة على عدم الترتيب الجيد في السرد وعلى ركاكة التعبير فإني سطرتها وأنا في شدة المرض وأثناء الإضراب عن الطعام وأسأل الله العظيم أن يخفف عني وعن إخواني المعتقلين ولا تنسونا من صالح دعائكم، وصلى الله وسلم وبارك وترحم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.
أسير الحرمان
جمعة بن محمد بن عبداللطيف الودعاني الدوسري
المعسكر الخامس ـ جوانتانامو كوبا
السبت 16/7/2005
10/6/1426هـ
__________________
شبكة الأخبار العالمية

 

 

 

 

 

 

التوقيع

يقول الرسول صلي الله عليه وسلم
كلمتان خفيفتان علي اللسان ثقيلتان في الميزان حبيبتان الي الرحمن
سبحان الله وبحمده سبحان الله العظيم

    

رد مع اقتباس
إضافة رد


الذين يشاهدون محتوى الموضوع الآن : 1 ( الأعضاء 0 والزوار 1)
 
أدوات الموضوع
انواع عرض الموضوع

تعليمات المشاركة
لا تستطيع إضافة مواضيع جديدة
لا تستطيع الرد على المواضيع
لا تستطيع إرفاق ملفات
لا تستطيع تعديل مشاركاتك

BB code is متاحة
كود [IMG] متاحة
كود HTML معطلة

الانتقال السريع

 


الساعة الآن 12:40 PM


Powered by vBulletin® Copyright ©2000 - 2026, Jelsoft Enterprises Ltd.
---